الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
104
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
علم الأصول هو « الحجّة في الفقه » ولا إشكال في أنّ البحث عن تعارض الحجّتين والترجيح بينهما بحث عن عوارض الحجّة ، وأمّا أهمّيتها فلجريانها في جلّ الأبواب الفقهيّة ، والكلام وإن كان في تعارض جميع الحجج الشرعيّة ، ولكن العمدة هو تعارض الروايات . ثمّ إنّ المراد من التعارض تنافي الدليلين أو الأدلّة بحيث لا يمكن الجمع بينها ، فعلى هذا يخرج منه التعارضات البدويّة ، كموارد التخصيص والتخصّص والحكومة والورود وموارد الجمع العرفي ، ولكن ينبغي الإشارة إلى التعارضات البدويّة هنا إجمالًا . فالكلام يقع في مقامين : الأوّل : التعارض البدوي ، الثاني : التعارض الحقيقي . وقبل الورود في ذلك ينبغي بيان الفرق بين التزاحم والتعارض : الفرق بين التعارض والتزاحم المراد من التزاحم هنا ليس هو التزاحم في الملاكات بالنسبة إلى فعل واحد ، كما إذا كان في فعل واحد جهة مصلحة تقتضي إيجابه ، وجهة مفسدة تقتضي تحريمه ، فليس للمكلّف دخل في هذا التزاحم ، فإنّ أمره وملاحظة الجهات وما هو الأقوى من الملاكات فيه بيد المولى ، فهو خارج عن محلّ الكلام . وإنّما المراد من التزاحم فيما نحن فيه هو تزاحم الأحكام المختلفة في مقام الامتثال بأن توجّه إلى المكلّف تكليفان لا يقدر على الجمع بينهما ، كما إذا توقّف إنقاذ الغريق على التصرّف في الأرض المغصوبة ، أو كان هناك غريقان لا يقدر المكلّف إلّاعلى إنقاذ أحدهما . والفرق بين هذا النوع من التزاحم وبين التعارض يكون في أمرين : 1 . علم المكلّف بكذب أحد الدليلين في باب التعارض مع علمه بصدقهما في باب التزاحم .